أحمد زكي صفوت

193

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

استحقت الكمال ، ولا شكر مع الإهمال ، ولا ربح مع إضاعة رأس المال ، وذلك أحرى بإقامة الفرض ، وأدعى إلى مساعدة البعض البعض . والطهارة التي هي في تحصيلها سبب موصّل ، وشرط لمشروطه محصّل ، فاستوفوها ، والأعضاء نظّفوها ، ومياهها بغير أوصافها الحميدة فلا تصفوها ، والحجول والغرر « 1 » فأطيلوها ، والنيّات في كل ذلك فلا تهملوها ، فالبناء بأساسه ، والسيف بمراسه ، واعلموا أن هذه الوظيفة من صلاة وطهور ، وذكر مجهور وغير مجهور ، تستغرق الأوقات ، وتنازع شتّى الخواطر المفترقات ، فلا يضبطها إلا من ضبط نفسه بعقال ، واستعاض صدأه بصقال « 2 » ، وإن تراخى قهقر « 3 » الباع ، وسرقته الطّباع ، وكان لما سواها أضيع . فشمل الضّياع ، والزكاة أختها الحبيبة . ولدتها القريبة . مفتاح السعادة بالعرض الزائل . وشكران المسؤول على الضّدّ من درجة السائل . وحق اللّه تعالى في مال من أغناه . لمن أجهده في المعاش وعنّاه « 4 » من غير استحقاق ملء يده وإخلاء يد أخيه . ولا علّة إلا القدر الذي يخفيه . وما لم ينله حظّ اللّه تعالى فلا خير فيه ، فاسمحوا بتفريقها للحاضر لإخراجها . في اختيار عرضها ونتاجها . واستحيوا من اللّه تعالى أن تبخلوا عليه ببعض ما بذل . وخالفوا الشيطان كلما عذل . واذكروا خروجكم إلى الوجود لا تملكون ، ولا تدرون أين تسلكون . فوهب وأقدر . وأورد بفضله

--> ( 1 ) الحجول : جمع حجل بالكسر والفتح وهو الخلخال ، والمراد بها هنا الأطراف ، وبإطالتها استيعاب غسلها ، والغرر جمع غرة بالضم وهي الوجه ، والمراد بتطويلها في الوضوء : غسل مقدم الرأس مع الوجه ، وغسل صفحة العنق ، وجملة المعنى : أنه يأمر بإسباغ الوضوء ، وفي الحديث الشريف : « أمّتى الغرّ المحجّلون » والغر جمع الأغر من الغرة ، وهي بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم ، يقال : فرس أغر وغراء ، والمحجل : الفرس الذي يرتفع البياض في قوائمه في موضع القيد ، أي بيض مواضع الوضوء من الوجه الأيدي والأقدام ، استعار أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه . ( 2 ) صواب العبارة « واستعاض بصدئه صقالا » يقال استبدل الشئ بغيره : إذا أخذه مكانه ( ومنه ترى أن الباء داخلة على المتروك ) واعتاضه منه واستعاضه ( والباء كمن ) . ( 3 ) قهقر وتقهقر : رجع القهقرى . ( 4 ) أتعبه .